الضفة الغربية حالة الطقس

السيجارة الالكترونية خيانة وطنية

السيجارة الالكترونية خيانة وطنية

16:56

2019-08-27

عكس التيار

في فلسطين المحتلة 800 ألف مدخن ومدخنة، ينفقون على تدخينهم 500 مليون دولار سنويا غير شامل الإنفاق على الولاعات والمنافض ومعطرات الفم وأطباء الأسنان واحتراق القمصان والبناطيل بزهور السجائر، وغير شامل أيضاً حرق الدم لارتفاع أسعار التبغ وأسعار كل شيء بجنون في الوطن الباهظ. يذهب من النصف مليار هذا 400 مليون دولار مباشرة لخزينة الحكومة حسب الإدارة العامة للجمارك والمكوس الفلسطينية. ويفترض أن نسبة من هذا الاقتطاع يذهب لتطوير ودعم البحوث الطبية وتحسين التأمين الصحي كما في بقية الدول، أو هكذا يُفترض.

ويقدر إجمالي واردات خزينة الدولة من إحتراق التبغ والمحروقات على التوالي؛ 2 مليار شيقل و3 مليار شيقل سنوياً. تليها ضرائب السيارات (وهذه أيضاً يدفعها السائقون) وتقدر بـ 3.5 مليار شيقلاً.

ولمن لا يعرف، فليعرف أن 80% من إيرادات الموازنة الفلسطينية هي ضرائب ومكوس ورسوم معاملات، تجبى من جيب المواطن مباشرة. والـ 20% الباقية دعمٌ خارجي مشعوط لميزانية الأمن.

إذن، جُلُّ اقتصادنا يقتات على المدخنين والسائقين، ومعظم السائقين عندنا مدخنون! السائقون كنزٌ وطنيٌ لا ينضب. يحق لهم أن تكون لهم وزارة قائمة بذاتها بميزانية باذخة. هم جذوة اقتصادنا الوطني المشعوط. اقتصاد عالدعسة.. دعسة البنزين.

هذه طبيعة البنية الإقتصادية التي صنعتها اوسلو وما بعد اوسلو؛ إقتصاد جبائي مدمن؛ مدمن نيكوتين وأول وثاني أكسيد الكربون.

أما مهربو كروزات الدخان على معبر الكرامة فهؤلاء متهمون بسرقة مبلغ 1.2 مليار شيقل سنوياً كعوائد ضريبية مهدرة من الخزينة.

أقلعتُ مؤخراً عن حرق التبغ وانتقلت للسيجارة الالكترونية.

انتابني بعداً شعور بأنه قد يكون في ذلك خيانة، خيانة وطنية.

هذا أنني كنت ادخن علبتين سجائر يومياً بسعر 25 شيقل للعلبة الواحدة. صحيحٌ أن هذا قد يدمر الصحة ويؤذي مشاعر الاوزون العزيز والمحيطين من غير المدخنين، غير أن حبل مساهمتي في دعم الخزينة الحكومية بمبلغ 44 شيكلاً يومياً (16 ألف شيقلاً سنوياً) قد انقطع. باعتبار أن تكلفة علبة السجائر الواحدة لا تتجاوز 3 شواقل والبقية يصير إلى الخزينة وجيوب الوكلاء الحصريين، وكل الوكلاء هنا وطنيون وحصريون وحدهم لا شريك لهم. المنافسة المسموحة هنا في "تقوى الله"، أما المنافسة السوقية فرجس وأجندة غير وطنية!

وجل شركاتنا "وطنية" وحصرية، حصرية جداً.

أرجو أن لا يعتبر هذا ترويجاً للسيجارة الالكترونية وتشجيعاً على التدخين.

وأرجو أن لا يؤثر انقطاع حبل مساهمتي الضريبية غير المباشر على النثريات والدلع الحكومي وعلاوات المسؤولين المتقشفين، وجل مسؤولينا متقشفون لا يحبذون السيارات الفارهة لا سيما الرينج روڤر - وإن كانوا يحبونها فهذا فقط لتعزيز ودعم موارد الدولة لإنها الأعلى ضريبياً والأكثر استهلاكاً للوقود، وربما هذا يفسر ارتفاع عدد سيارات الرينج روفر في شوارع وأزقة البلد بشكل صادم. "ويا شوفير ادعس بنزين".


• نادر صالحة