الضفة الغربية حالة الطقس

الى الساخطين والمتذمرين من استشراء الفساد

الى الساخطين والمتذمرين من استشراء الفساد

17:40

2019-08-29

عكس التيار

✍️ المهندس فايز سويطي 

تشخيص وتقييم. نتائج وحلول

من خلال تجربتي نحو عقدين في محاربة الفساد وصلت الى قناعة ان المشكلة ليست في القيادة الفاسدة فحسب بل في المواطن الساكت عن الفساد.وكما قال احد المفكرين :ان الشعب الساكت عن الفساد لا يقل خطورة عن المشاركين في جريمة الفساد 

يضج الشارع الفلسطيني ومواقع التواصل الاجتماعي باحاديث ومنشورات ومقالات صاخبة عن الفساد. واستطيع تقسيم وتقييم جهود المواطن في محاربة الفساد الى 3 أنواع:

1- النوع الأول يستشعر خطر الفساد ويقاوم فعلا وقولا وهو مستعد للتضحية والعطاء والفداء من اجل الإصلاح وبناء دولة مؤسسات تليق بتضحيات شعب الجبارين ويعتبر الفساد والاحتلال وجهان لعملة واحدة ان لم يكن الفاسد الوجه الاخر للعمالة .وهذه الفئة جاهزة للانخراط في في تجمعات واطر وحراكات ضد الفساد وللأسف هؤلاء قلة قليلة

2- النوع الثاني يستشعر خطر الفساد ويقاوم بالكلام فقط ويجيد التنظير والصراخ والبكاء على الاطلال. ويتهرب من الانخراط في الفعاليات ضد الفساد

3- النوع الثالث غير مهتم لا بالفساد ولا بالوطن.ويفكر فقط في لقمة عيشه ومصالحه الخاصة (اللهم نفسي) وللأسف هذه الشريحة تشكل السواد الأعظم من المجتمع.

اكاد اجزم ان القيادة الفاسدة انتهجت سياسة لبرمجة الشعب على تقبل الفساد او السكوت عنه من خلال خطط وبرامج خبيثة لتضليل وتخديروترويض المواطن .واعتمدت أساليب الترهيب اكثر من الترغيب. فقد حاربت المواطن في رزقه واستغلت الصراف الالي لقطع معاشات الموظفين او ابتزازهم

(نفس سياسة الدول المانحة مع السلطة الفلسطينية) وورطته في قروض طويلة الأمد لاشغاله فقط في كيفية سدادها. وارهبته بالاستدعاءات المتكررة والتهديد والوعيد من قبل الأجهزة الأمنية. وكبلته بقوانين وأنظمة لقمع حرية الراي والتعبير من خلال إقرار قوانين لتكميم الافواه مثل قانون الجرائم الالكترونية

وحرمت المواطن من سن قوانين لصالحه تتيح له الحق في المساءلة وكشف أوراق الحكومة مثل مماطلتها في إقرار قانون حق الحصول على المعلومات مستغلة تغييب المجلس التشريعي الذي حلته لمارب أخرى منها التهرب من الرقابة والاستجواب حتى يطول عمر الفاسدين الى اجل غير مسمى

اما وسائل الترغيب فاقتصرت على شراء الذمم الضعيفة للافراد والمؤسسات والفصائل المتكلسة. واغرت البعض بفتات من الامتيازات والوظائف والمنح واحيانا تسهيلات للمعاملات الحكومية


النتيجة 

1- استشراء الفساد حيث اصبح جهارا نهارا ومهارة وشطارة

2- تحكم فئة قلية فاسدة في مقدرات وقرارات الوطن غير ابهة بالمعارضة الضعيفة

3- اندثار الطبقة الوسطى وزيادة الفقر والبطالة والمشاكل الاجتماعية

4- احباط المواطن وياسه من فرص التغيير وتفكيره بالهجرة أحيانا

5- نزع النفس الثوري وعزوف المواطن عن جهود محاربة الفساد والاحتلال أيضا


الحل

بما ان المواطن والوطن هو الخاسر الأكبر من استشراء الفساد والمسفيد الأكبر هم الفاسدون والاحتلال. وبما ان المواطن تميز بالعطاء والتضحية سابقا من اجل استرداد كرامته وحريته وقدم الغالي والنفيس في مقارعة الاحتلال لكنه مر بفترة تضليل وتدجين وخداع .فعلى النخب والقيادات والطلائع الشعبية ان تأخذ دورها في المرحلة الحالية وتتحمل مسؤولية تنوير المواطن وتوعيته من خطر الفساد (صحصحته).وتشجيعه وتحفيزه للانخراط في تجمعات واطر وحراكات. واشعاره ان خطر الفساد لا يقل عن خطر الاحتلال وان الوطن للجميع وليس لزمرة من الفاسدين .وان الأوان للتحرك من خلال تنظيم ورص الصفوف بناءا على اهداف وخطط وبرامج واقعية تجعل من النوع الأول الوارد في المقال يزداد عددا وقوة وباسا ووعيا وتاثيرا ويقود المسيرة ويتحمل كامل المسؤولية في التغيير والإصلاح المنشود والمحاربة الجادة للفساد

باختصار شديد ان نطبق مقولة اعطني قلة من الشرفاء اهزم جيشا من الفاسدين والعملاء

هل يعقل لشعب الجبارين ان يستكين.؟

ام انها استراحة محارب او الهدوء قبل العاصفة

فقد ينفجر ويثور في أي لحظة ويرمي بالفاسدين في حاويات الزبالة كما فعلت شعوب أخرى ويسترد كرامته وحريته وينهض ببلده

عكس التيار