الضفة الغربية حالة الطقس

خاص وحصري بالأسماء/ فلتانٌ أمني في حضرة سُلطة التمكين ؟!

خاص وحصري بالأسماء/ فلتانٌ أمني في حضرة سُلطة التمكين ؟!

06:35

2018-09-26

عكس التيار - خاص


شهدت محافظات الضفة الغربية المختلفة تسارعًا كبيرًا في أحداث الفلتان الأمني بحيث شهد شهر أغسطس المنصرم من عام 2018 تطورًا لافتًا بشكلٍ أظهر ضعف قبضة الأجهزة الأمنية للسلطة الفلسطينية وارتباكًا في التعاطي مع عدد منها.

كل ذلك لا يثير الغرابة والتعجب إذا ما قورن بحالة السُعر والصوت المرتفع الذي تطالب به السلطة الفلسطينية من حكومة "غزة" التي تعبّر عن المشروع المقاوم "بالتمكين الحقيقي" لها في غزة كما في الضفة ، فهل حقاً أن السلطة الفلسطينية تشعر بالتمكين والسيطرة الكاملة في الضفة الغربية ، وهل يحق لأحدٍ أن يطالب بما لا يملك ؟!

مصادر أمنيةٌ رفضت الإفصاح عن اسمها لدواعٍ أمنية قالت لـ "عكس التيار" إن حالات إطلاق النار على الأشخاص والمنازل ارتفعت بوتيرةٍ كبيرةٍ في الشهر المنصرم ، وكثيرٌ منها لا تخرج لوسائل الإعلام إلا في حال وقوع إصاباتٍ أو ضحايا.

وأشارت إلى ارتفاع معدلات استخدام الأسلحة النارية في المشاجرات العائلية بعدما بقي ذلك بوتيرةٍ أقل في الأشهر والسنوات الماضية.

ولكن الأكثر سوءًا هي التي وقعت فيها إصاباتٌ وضحايا جرّاء حملات أمنية ومواجهات بين الأجهزة الأمنية وبين مواطنين والتي كان آخرها مقتل الشاب "عودة حسن الجهالين" من بلدة العيزرية شرقي مدينة القدس المحتلة برصاص الأمن الوطني الفلسطيني خلال متابعةٍ وملاحقة منها لأصحاب محطات الوقود التي تقول الشرطة الفلسطينية أنها "غير قانونية" .

وأكد مصدرٌ أمني لـ"عكس التيار" أن لجان التحقيق في حوادث كهذه لا يمكن أن تدين عنصر أمن السلطة، لأن ذلك يعني أنه سيتحمل بشخصه عبء الدم، وهنا نخلق مشكلة جديدة، ونحن نسعى في هذه الحوادث إلى تحمل المسئولية كجهاز أمني وحل القضية بالتراضي مع العائلات أو بالعطوة العشائرية التي يتم فيها دفع مبالغ كبيرة .

وأضاف "لا إدانات فردية لأخطاء أفراد الأمن التي تؤدي لإصابات بشرية أو قتل، لذلك فإن التحقيق في هذه القضايا عادةً ما يخرج بتوصياتٍ عامة من قبيل نقل قائدٍ أمني من موقعه والعمل على جبر الضرر وتطييب الخواطر" .


أحداث أمنية خطيرة في محافظاتٍ مختلفة


تعتبر مخيمات الضفة المختلفة بؤر توترٍ مستمرة بين الأجهزة الأمنية وأطرافٍ عديدة، ويتصدر ذلك مخيمي جنين وبلاطة (بنابلس) بغالبية الأحداث، يليها مخيمات الفارعة وقلنديا وأخرى بدرجات أقل.

ويشهد بلاطة اشتباكاتٍ مسلحة مع عناصر الأمن باتت جزءاً من المشهد الاعتيادي لدى ملاحقة مطلوبين على خلفيات مختلفة جلهم نشطاء حاليين أو سابقين في الأجهزة الأمنية وحركة فتح ، فيما يتكرر المشهد في جنين بإطلاق نارٍ ليلي عشوائي وتداعيات من الطرفين.

وتؤكد مصادر مطلعة لـ"عكس التيار" زيادةً ملحوظة في جُرأة "جماعاتٍ مسلحة" على مهاجمة مقار السلطة الفلسطينية بالأسلحة في الأشهر الأخيرة في إطار إثبات القوة.

وهنا شكلٌ آخر من الفلتان الأمني اعتُبر نتيجة عدم حسم الأجهزة الأمنية في متابعة ملفات ، أو نتيجة مواقف سياسية ، ومن ذلك ما سُجِّل على أشكالٍ مختلفةٍ من الفلتان الأمني ولكن ليس للحصر حيث تصدّرت محافظة قلقيلية شمال الضفة الغربية المحتلة الحوادث الأبرز فيها؛ ومنها، اختطاف مجهولين لمواطن من عائلة السلمي حيث تم بعدها إبلاغ المباحث بالأمر لكن تعذّر تحريك دورية لوجود نشاط أمني صهيوني في المكان ، إضافةً لإطلاق مجهولين النار على منزل عضو البلدية وعضو المجلس الوطني دون القبض عليهم من قبل الشرطة كذلك قيام مجهولين أيضاً بإطلاق النار على منزل المواطن "راني زهير قزمار" من سكان عزية سلمان وما زالت القضية قيد المتابعة .

كذلك تأتي محافظة نابلس في الترتيب الثاني تاليةً لمحافظة قلقيلية في أحداث الفلتان الأمني حيث شهدت عملية إطلاق نارٍ من المدعو خالد البوري على الفتى من سكان بلاطة "بلال دباكي" مما تسبب له بإصاباتٍ بالغةٍ في قدمه ، إضافةً لإصابة المواطن "جمال مسيمي" من مخيم بلاطة بعيارٍ ناري بعد إطلاق مجهولين النار عليه ، ووقع الأسوأ بإشعال مجهولين الحريق في مقر ملتقى رجال الأعمال بنابلس مما تسبب بإحراق المكتب بالكامل .

إضافةً للمحافظات السابقة حيث تأتي محافظة جنين في المرتبة الثالثة بأحداث الفلتان الأمني ، واللافت في ذلك هو قيام كلاً من "أدهم حنايشة" و"حسام سباعنة" بإطلاق النار على محطة البراء للمحروقات في جنين ليقبض عليهم صاحب المحطة ويسلمهم للأمن الوقائي ثم يتم إخلائهم على الفور دون عقاب ، بالإضافة لإطلاق مجهولين النار على منزل المواطن "عبد الناصر محمد زهير" من سكان بلدة عرابة دون إصابات.

ويأتي في المرتبة الرابعة من حيث أحداث الفلتان الأمني خلال شهر أغسطس وهي محافظة رام الله حيث حدث إرباكٌ أمنيٌ كبير بحضور المقدّم في جهاز المخابرات العامة "أحلام الفقيه" داخل "مطعم أزمير" في شارع ركب في رام الله بعد دخول مجهولين للمطعم وقيامهم برش مادةٍ من الغاز داخل المطعم ونتج عن ذلك إصابة إلهام الفقيه شقيقة أحلام ، ومن الملفت للنظر في خضمّ هذه الأحداث هو قيام المدعو "يوسف دحنون" من محافظة بيرزيت بحرق سيارة العقيد في الأمن الوقائي "إبراهيم جعيدي" وهو مدير الأمن الوقائي في بيرزيت .

ويأتي بعد ذلك محافظة الخليل من حيث الأحداث حيث تعرّض منزل شقيق النقيب "دفال أبو عواد" في بلدة السموع للاعتداء من قبل رجلٍ ملّثم وتهجم على صاحب المنزل بالضرب ، إضافةً لذلك تعرّضت محلات العويوي في شارع السلام بالخليل لإطلاق نارٍ من قبل مجهولين وعُثر على ظروفٍ فارغةٍ لأعيرة سلاح m16 .

كما وتعرّض المواطن في محافظة طولكرم "يوسف أحمد علوشي" للاعتداء من قبل الضابط في جهاز المخابرات العامة "معتصم عبد الرحيم جابر" ليتم بعدها تحويل المواطن للمستشفى الحكومي في طولكرم ، وبنفس الأسلوب والطريقة حيث اعتدى المقدّم في الشرطة الفلسطينية بطولكرم "كمال محمد ثلثين" بالضرب ومحاولة الدهس على المواطن " منذر إبراهيم ثلثين" وتم بعدها تحويل المواطن للمستشفى الحكومي بطولكرم.

إضافةً للمحافظات السابقة حيث تعرّضت مركبة مدير الضابطة الجمركية في بلدة بير نبالا بمحافظة القدس " العميد إياد عبد الرزاق بركات" للتكسير والاصطدام من قبل مجهولين أثناء تواجده في بيت شقيقته في البلدة ولاذوا بالفرار ، كما وألقت الشرطة الفلسطينية في نفس المحافظة على فتاً قاصر يدعى "شادي سامر دعنه" بعد خطه لكلماتٍ مسيئة على محافظ المدينة ، وفي نفس السياق ألقى ملثمون قنبلةً على منزل المواطن "أشرف منذر مطر" في منطقة العمامير بمحافظة بيت لحم ونُسبت القضية لمجهولين ، إضافةً لذلك ففي محافظة سلفيت تعرّض المواطن "جعفر الواوي" للتهديد من قبل أشخاص وبعد متابعة الشرطة الفلسطينية للموضوع تبين أن الأشخاص هم عناصر في جهاز الأمني الوقائي وعلى رأسهم مدير هيئة البترول في المحافظة


السلاح المسكوت عنه


مصدر آخر أوضح لـ"عكس التيار" إن المشكلة في أن هذا النوع من السلاح المستخدم في الفلتان الأمني يحظى برعاية مراكز نفوذ في الضفة الغربية المحتلة لاستخدامه وقت الحاجة ولكنه يتمادى ويتطاول فيصبح عبئاً عليهم في حالات كثيرة.

ورأى أن الحل لضبط هذه الحالة المتردية هو في غطاءٍ سياسي وقرار بتجفيف بؤر الفلتان الأمني ومجموعاته، وعدم الإقتصار على الحلول الأمنية سيما في المخيمات، وعدم الكيل بمكيالين في التعامل مع السلاح المتسبب بالفلتان.

وتُحمّل أطراف مجتمعية عديدة الأجهزة الأمنية المسئولية عن جزء من تلك التداعيات عبر السكوت والتغطية على السلاح المستخدم في هذه الأحداث في الوقت الذي تلاحق فيه آخرين لمجرد شبهة امتلاك سلاح خاصة سلاح "مقاومة الاحتلال" الذي تسعى بكل ما أوتيت من قوة لتجفيف منابعه من المحافظات المختلفة.