الضفة الغربية حالة الطقس

عن عمّال الضّفة الذين وجدوا أنفسهم بين نارين !!

عن عمّال الضّفة الذين وجدوا أنفسهم بين نارين !!

01:11

2020-03-29

بعد أن دعتهم لترتيب أمورهم في ورش العمل الإسرائيليّة، الآن تدعوهم للعودة، وتتوعدهم بالملاحقة.
عن عمّال الضّفة الذين وجدوا أنفسهم بين نارين !!

يُشغّل المقاولون الإسرائيليون العمّال إلى أقصى طاقةٍ لهم، وحين يُشك في صحتهم يُسرّحون من أعمالهم، ويُسلّمون إلى قوات الشرطة والجيش، والتي بدورها تنقلهم إلى الحواجز الفاصلة بين الضّفة الغربية وأراضي الـ48. هناك تنتظرهم ظروفٌ أخرى من اللوم الاجتماعيّ، و"الملاحقة القانونيّة".

#كيف_وصلنا_إلى_هنا؟

بعد تسجيل الإصابات الأولى بفيروس "كورونا" في بيت لحم مطلع الشهر الجاري، فرض الاحتلالُ طوقاً أمنيّاً على المحافظة، ومنع عمّالَها من الوصول إلى أماكن عملهم في أراضي الـ48. كان من المتوقع أن يتوّسع القرار ليشمل كل محافظات الضّفة الغربيّة، وبالتالي تخلو ورش العمل الإسرائيليّة من أي عامل فلسطينيّ.

أمام هذا الاحتمال، تحرّك قطاع المقاولات الإسرائيليّ بالضغط على حكومته لإنقاذه من خسارة متوقعة، إذ يقدّر عدد الفلسطينيّين العاملين في مجالات البناء داخل أراضي الـ48 –حسب المصادر الإسرائيليّة- بأكثر من 65 ألفَ عامل. وفي حال مُنعوا من الدخول، سيؤدّي ذلك إلى التأخر في تسليم 70 ألف شقة سكنية إسرائيليّة، بخسائر تُقدّر بـ4.56 مليار شيكل في الشّهر.

نتيجة هذا التحرك، توصلت وزارة الأمن الإسرائيليّة إلى صيغةٍ يضمن فيها الاقتصاد الإسرائيلي بعضاً من أرباحه على حساب أجساد العمّال. وضعت هذه الصيغة العمّال أمام خيارين أحلاهما مرّ؛ تركِ أعمالهم والبقاء في بيوتهم دون مصدرٍ ثابتٍ للدخل، أو المخاطرة بأنفسهم وصحتهم في ظروفٍ صعبةٍ، بعيدين عن عائلاتهم وقراهم. قالت الوزارة إنّ العمل في قطاعات حيويّة كالزراعة والبناء سيستمر بشرط أن يلتزم المقاولون وأرباب العمل – وفي جلّهم إسرائيليون- بتوفير أماكن للمبيت للعمال الفلسطينيين، وبشرط أن يبقوا في أماكن عملهم لمدّة تتراوح بين شهرٍ وشهرين.

تبعاً لذلك أقرّ جيش الاحتلال بزيادة عدد تصاريح الإقامة داخل أراضي الـ48 ورفعها من 15 ألف تصريح إلى 55 ألف تصريح. وفي 17 من الشهر الجاري أُعلن عن هذا "الحلّ" رسميّاً، إذ نادت "إسرائيل" العمّال الراغبين بالالتحاق بأعمالهم إلى المرور عبر الحواجز قبل أن تُغلق نهائياً في 22 مارس/ آذار.

السّلطة الفلسطينيّة التي اقتصر موقفها في قضية العمّال وتأثيرات الـ"كورونا" قبل هذا القرار على توزيع المُعقمات والنشرات التوعويّة على الحواجز، لم تقترح جديداً هذه المرة كذلك. بل بدا أن القرار الإسرائيليّ جاء بتنسيق معها. سارت السّلطة وراء الدعوة الإسرائيلية، وعلى لسان رئيس وزرائها، أعطت العمّال "مهلةً" مُحددة بثلاثة أيام لـ"ترتيب" أمورهم بالمبيت في الداخل، دون السؤال عن رعايتهم الطبيّة أو تأثيرات الإغلاق الكامل في "إسرائيل" عليهم.