الضفة الغربية حالة الطقس

فلسطين لمن؟

فلسطين لمن؟

15:54

2018-12-12


عكس التيار - خاص

مرت القضية الفلسطينية بمنعطفات حادة ومفارقات في تاريخ الصراع الفلسطيني الصهيوني، كان أبرزها فريقين: فريق يعمل على الأرض ويقارع المحتل، والفريق الآخر يتسلق على أكتافه وينثر إنجازات الفريق الأول أدراج الرياح.

فالانتفاضة الأولى من ساهم في اشعالها وقيادتها، لم يكن لهم دور في جني ثمارها، فتم تصفيتهم للتمهيد لاتفاقية أوسلو التي تربع أشخاص آخرون على أكتافهم دون أن يشاركوا في هذه الانتفاضة وهذا الفريق لا يوجد له تأثير على الأرض، فتمت إزاحة كل من لا يتماشى مع أطماعهم.

وفي نفس السياق وفي الوقت الذي كان الشعب يقود انتفاضته ضد المحتل خرجت علينا فئة من تحت الطاولة لتوقع باسم شعب بأكمله اتفاقية أوسلو التي لم ترقى لحجم التضحيات.

ورغم استياء الشعب منها الى انهم تماشوا مع هذه الاتفاقية أملا بالحرية، لكنهم اصطدموا بحائط هذه الاتفاقية التي جلبت التنسيق الأمني وتفشي الاستيطان والجدار والحواجز وغيرها من الآلام التي أنهكت الشعبَ والأرضَ.

وللناظر على مراحل القضية، فان من جاء بالسلطة هو دماء الشعب التي سُكبت كالأنهار، وبمشاركة جميع الأطياف، فلم تكن السلطة إلا جزء من حلقة في الكفاح المسلح الفلسطيني.

إضافة إلى ذلك فان السلطة عملت على انهاء خلاياها العسكرية وكل من يقف في طريق اتفاقيتها بالتوازي مع الاحتلال من انهاء مجموعة "الفهد الأسود" واغتيال الاحتلال لخليل الوزير.

وبعد هذه المجريات وتقلد السلطة لمصانع وشركات واستثمارات تجلب الأموال ومناصب سيادية، رفضت أن تُسلّم بالانتخابات الشعبية التي جرت لأطياف الشعب وخسرتها السلطة، فلم ترق لها أن تتنازل طوعا وبشكل ديمقراطي.

فتعتبر نفسها الوصية الوحيدة على الشعب ضاربة بعرض الحائط جميع أطياف ومكونات الشعب، فقد صرح عضو اللجنة المركزية لحركة فتح يحيى رباح بقوله: "نحن الذين صنعنا المجلس التشريعي وقد نرى من الضرورة استبداله بإطار آخر أو دمجه بإطار آخر ونحن أصحاب القضية ولا أحد وصي علينا"، فمبدأ الشراكة غير وارد في قاموسهم وذاكرتهم قصيرة بأنهم جاؤوا على دماء الفدائيين الأوائل من جميع أطيافهم.

أضافة لمسلسل التفرد والوصاية التي تنتهجها السلطة فقد صرح وزير العمل، مأمون أبو شهلا بقوله: "إسرائيل" تخاف منا ولن تجرؤ على المساس بأموال صندوق الضمان الاجتماعي ولو بسنت واحد نحن خنجر في خاصرة إسرائيل هي خائفة منا احنا مش خائفين منها"

فجاء رد الاحتلال بعد ساعات بالدخول الى وسط رام الله ومداهمات بالجيبات على مرآ ومسمع السلطة، ولكن هذا الأسد قد اختبأ عند قدوم الاحتلال، وقد أخلت أجهزة أمن السلطة الساحة للاحتلال، فلم يجد الاحتلال خنجراً لا في خاصرته ولا حتى في قدمه.

فمتى تؤمن السلطة مكونةً من 13 فرداً بأنهم ليسوا أوصياء على فلسطين؟، ومتى ستحترم الشعب؟ وأنه هو الوصي على نفسه وهو من يخط طريقه بجميع أطيافه، بدون تفرد وشخصنة للدولة..

أم أن الاستثمارات والأموال يصعب فراقها، فمبدأ الشراكة غير وارد في قاموسهم والتفرّد والوصاية هو الخيار الوحيد؟