الضفة الغربية حالة الطقس

وثائق) كيف تحولت حياة الدكتور رائد عواشرة إلى جحيم بسبب عدد من ضباط الشرطة في رام الله؟

وثائق) كيف تحولت حياة الدكتور رائد عواشرة إلى جحيم بسبب عدد من ضباط الشرطة في رام الله؟

03:08

2020-11-26

وكاللات

لم يتوقع رائد عواشرة، الحاصل على شهادة الدكتوراه في السياسات العامة، أن يصبح ضحية للسياسات العامة في وطنه فلسطين، مما أجبره على "الهروب" بحسب وصفه، إلى إحدى الدول العربية بعدما فشل في مواجهة مجموعة من المتنفذين المدعومين من بعض ضباط جهاز الشرطة الفلسطينية، وفق ما يؤكد .


ويقول عواشرة إنه "تعرض لجملة من الممارسات، التي يمكن وصفها بالفساد، وهي ممارسات منظمة من قبل أفراد وضباط في الشرطة الفلسطينية، وبدلا من الحفاظ على القانون وضمان تطبيقه، تم خرقه والتلاعب به، فقد نصّب بعض أفراد وضباط الشرطة أنفسهم في مكان الادعاء والقضاء، وأخفوا المعلومات عن القضاء، وتدخلوا في إفادات أشخاص حصلت بيني وبينهم مشكلة".


وحول تفاصيل ما جرى معه، يروي عواشرة أنه في تاريخ 2013/ 10/ 15 تعرض لاعتداء من قبل ثلاثة أشخاص مجتمعين داخل مجمع فلسطين الطبي بينما كان في زيارة لطفله المريض، "وعندما أصبحت في عهدة رجال الشرطة بعدما قمت باستدعائهم، تم الاعتداء علي بالضرب من شخص رابع".


وتفاجأ عواشرة، وفق روايته، بأن "الشرطة لم تحرك ساكنا، بل وتركت المعتدين طلقاء، حتى هوياتهم لم تحصل عليها رغم طلبي منها ذلك، بل وتكتمت على ضربي أمام النيابة رغم أنه تم الاعتداء علي بعهدتها، وقد طلب رجال الشرطة مني عدم تقديم شكوى ضد بعض المعتدين بحجج واهية".


ويضيف عواشرة: "بتاريخ 23/10/2013 شنت شرطة رام الله ( مديرية رام الله) وشرطة مستشفى رام الله حملة مضايقة ضدي وضد عائلتي لصالح المعتدين. وقد استخدم المتصلون من ذوي الرتب العالية أسلوب التهديد والوعيد من أجل إسقاط حقي عن الأشخاص الذين تجمعني بهم المشكلة، والذين لهم نفوذ داخل الأجهزة الأمنية، وقد سجلت جميع الأرقام وتقدمت بشكوى بهذا الخصوص، لأن فحوى التهديدات كان خطيرا ويمس بحياتي وحريتي".


ويؤكد عواشرة أنه توجه برسالة للواء حازم عطا الله، مدير عام الشرطة الفلسطينية، أكد له فيها "أن ليس لي معرفة بأحد من ضباط وأفراد الشرطة، ولا أتجنى على أحد. كما لا أهدف إليّ بالإطاحة بأي من ضباط وأفراد الشرطة وقطع مصدر رزقه. فهذا شأنكم، أنتم تقررون العقوبة، وما أريده هو رفع الظلم والأذى الذي لحق بي بسبب الشرطة الفلسطينية. وبسبب ممارسات منتسبيها، فمشكلتي لم تعد على الإطلاق نزاعا بين أفراد، طرفين مدنيين، بل أصبحت وللأسف مع الشرطة الفلسطينية.. إنني إذ أكتب لكم أوكد أن مصداقية الجهاز وشرعيته تأتي من التمسك بتطبيق القانون على الجميع، وأطلب منكم تحمل المسؤولية بصفتكم المدير العام للشرطة الفلسطينية والانحياز التام إلى حقوق الأفراد وسيادة القانون".

وبحسب عواشرة، "لقد حولت الشرطة الفلسطينية حياتي إلى جحيم بسبب ممارسات بعض أفرادها وضباطها. وتدخلت في حياتي الاجتماعية الخاصة لأهداف خاصة تتعلق ببعض الضباط، ووقفت إلى جانب طرف ضد آخر، وتدخلت في عمل الأطباء ومضمون تقاريرهم الطبية، وتآمرت مع أفراد مدنيين ضد مدنيين آخرين. كما تم انتحال رتب في الأجهزة للضغط علي، وهذا كله بينما كان ابني يرقد في المستشفى، واستغلوا معاناتي بدوافع شخصية".


وأوضح عواشرة أنه تقدم بشكوى رسمية لأمن شرطة محافظة رام الله والبيرة، وكانت إفادته مكونة من ثلاث صفحات، وفيها كل التفاصيل، وأن وحدة المظالم في الشرطة قد حصلت على نسخة من الشكوى، ولكن وحتى هذه اللحظة (منذ 2013) لم يصله أي استيضاح من قبل الشرطة سواء وحدة المظالم أو غيرها.

ضباط الشرطة كسروا يده أمام طفلته.. ظل بلا علاج

سافر عواشرة هربا من ما أسماه الجحيم الذي عايشه والتهديدات التي تلقاها، وكل ذلك سببه أن مشكلته كانت مع مواطنين لهم صلات مع الأجهزة الأمنية، وقد خسر وظيفته في جامعة بيرزيت نتيجة لذلك، حيث كان يعمل محاضرا فيها في كلية الإدارة العامة، لكن هذا السفر لم يكن نهاية الجحيم، كما يؤكد في مقابلته .


خلال عودته من الخارج بتاريخ 13/8/2020، وهي المرة الأولى التي يعود بها بعد خروجه من الوطن في عام 2014، أقدم عناصر وضباط من الشرطة الفلسطينية على افتعال مشكلة معه كما يقول، من خلال التعرض له بأسئلة شخصية استفزازية غير ذات صلة بعمل الشرطة، وعندما رد بأن على الشرطة احترام المواطنين لأنهم مصدر شرعيتها ورواتبها، قاموا بالاعتداء عليه وكسر يده اليمنى.


ويقول عواشرة " إن الاعتداء عليه تم أمام طفلته، التي قامت بالصراخ على ضباط الشرطة خلال عملية الاعتداء، وقد تم احتجازه دون علاج ليوم كامل، ونقلت طفلته إلى أحد مراكز الحماية، وقد تبيّن فيما بعد أنه موقوف بسبب تراكم نفقة لطفله، وبسبب دعوى رفعتها عليه طليقته، التي كانت أصلا سببا في مشكلته قبل السفر، كما يوضح.


وأوضح أن طفله توفي وفق الأوراق الرسمية التي استصدرها من وزارة الداخلية في ديسمبر 2016، لكن صندوق النفقة استمر بدفع النفقة لأمه المطلقة حتى ديسمبر 2019، حيث أبلغت شقيقة الطفل المتوفى صندوق النفقة بأن شقيقها توفي وبالتالي لا تحق لأمها النفقة، علما أن الأطفال جميعا كانوا في عهدة أبيهم بناء على طلب الأم.