الضفة الغربية حالة الطقس

كتب خليل بنات والد الشهيد نزار .. إلى النيابة العسكرية

كتب خليل بنات والد الشهيد  نزار .. إلى النيابة العسكرية

10:45

2021-10-10

كتب خليل بنات والد  الشهيد نزار .. 

 إلى النيابة العسكرية

الحمد لله الذي خلق وكرم الإنسان والصلاة والسلام على رسولنا محمد عليه السلام سيد الأكوان وعلى الصحابة الذين هم في الحكم والعدل فرسان والتابعين لهم بإحسان.

أما بعد : ان لكل مخلوق حاجة ولكل حاجة سبيل فالله هيأ  الغايات سبلها والسبيل إلى ادراكها الإيمان بالله والعمل بالعقل والتدبر وامارة السلامة في ذلك نقاء الضمير وطهر السريرة ودلالات ذلك معالجة الامور وتسديدها بالحق والعدل والتبصر والتثبت والاعتقاد المطلق بالخير للتحلي  بمعطياته وآثاره و بالشر وآثاره للتخلي عن معطياته وآثاره ووضع ذلك قولا وعملا.

إن لنا اليوم غاية ترتجى وآمال تبتغى وهي الوصول إلى حق يحاط ببحر من الاجرام والقتل والتشويه وتتصدى لاخفائه غوائل الآثام وركائز الاجرام. وحقنا المنشود هو الحكم بالعدل والانصاف في جريمة الاغتيال السياسي الذي تعرض لها ابننا نزار رحمه الله.

ومن الموجبات علينا أن نضع أمام هيئة القضاة عناصر الجريمة المتكاملة الأركان لتسهيل الأمر للتبصر والتثبت والانصاف وللتأكيد على ما حصل ليس الاعتقال بل الاغتيال.

أولا : خصائص هذه الجريمة : وهي مستوحاة من وقع الجريمة وواقعها المستخلص من مسرح الجريمة ولائحة الاتهام الموجهة من المحكمة

١- انها جريمة متكاملة الأركان ثابتة بوجهيها السياسي والعسكري.

٢- الجريمة ذات طابع جماعي شارك فيه من أوحى بها وخطط لها وجهز واصدر الأمر ونفذ ثم من غطى وشوه وضلل العدالة والحق.

٣- انها جريمة متداخلة التركيب مركبة الذنوب والتعديات التي تتصلب العروق والابدان من هولها وبشاعتها.

٤- جريمة متشعبة الآثار لتشمل المغدور وأسرته وأهله ومدينته ووطنه بل كل ارجاء الأرض المعمورة لأنها مثلت ابشع جريمة لأرفع وأكرم رمز للحرية والإنسانية.

٥- انها جريمة غريبة فريدة في عصرنا المشاهد؛ فلا مثيل لها من حيث الدوافع والأسلوب والارتدادات والعلاقة بين الشهيد وقاتليه التي ينسجها الوطن والتاريخ الواحد والعقيدة الايمانية التي تقول : إنما المؤمنون اخوة ودم المسلم حرام على أخيه المسلم.

٦- جميع القوانين والاعراف الدولية تصنفها تحت باب الخطيئة والجريمة المنظمة ولا مجال لجانب الخطأ في مجرياتها.

٧- انها جريمة قتل الناس جميعا استنادا لقانون الله  المنزل على العباد كما قال تعالى (من قتل نفسا بغير نفس او فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا) 

٨- جريمة بلا هدف الا الاستجابة لغرائز الانتقام والنرجسية وشريعة الغاب القائمة على القتل من أجل القتل والتزلف والاستحواذ على المكاسب العابرة.

ثانيا : محددات سلوك نزار

لبشاعة هذه الجريمة دعونا نقف امام المحددات التي كان يتصرف المرحوم نزار من خلالها والتي توجب لروحه الطاهرة العدالة المطلقة من المحكمة.لقد آمن نزار بالاصلاح واعتقد به واختار الكلمة الحرة الصريحة لذلك واجتهد واستوحى ذالك من :

أ - الاديان السماوية حيث ورد في القرآن الكريم قوله تعالى  "وجادلهم بالتي هي أحسن"

وقول رسولنا الكريم ( ان  من أعظم الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر)  وكما ورد في الكتاب المقدس الإنجيل ( الكلمة الطيبة تقولها اليوم ستأتي ثمارها غدا)

وقوله تعالى ( ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمةطيبة

كشجرة  طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء) 

ب - المواثيق الدولية والتي منها : الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والاتفاقية الدولية لازالة التمييز العنصري والمؤكدة على حرية الناس في الدين والرأي السياسي والمساواة في الكرامة والحقوق.

ج- انضمام السلطة الوطنية إلى هذه المنظمات الدولية والتوقيع والالتزام بتطبيقها وتجريم من يخترقها على أرض الواقع

د - الموروث الثقافي الإسلامي والعربي على مر العصور فكم من رجال نباهي بهم اليوم العالم لشجاعتهم واعتمادهم قوة الحق أمام حق القوة.

ه- الموروث الثقافي الإنساني العالمي في العصر الحديث في العالم الغربي المتطور والمتبني لحقوق الإنسان وكرامته واحترام الكلمة الحرة ومنهم غاندي ونلسون مانديلا ومن المفكرين هنري فورد والبرت اينشتاين وفان جورج القائل : الأشياء العظيمة لا تحدث عبر الحدس أو التوقع بل عبر سلسلة من الكلمات التي نجمعها معا.

و- موجبات المواطنة الصالحة لإصلاح وبناء الوطن التي من ركائزها : ان الكلمة الحرة الصادقة تظهر الحقيقة وتنير الطريق لكنهاقد  تقتل صاحبها وتخلده في الوعي والذاكرة.

ثالثا : مجريات هذه الجريمة وأركانها

أن مجريات هذه الجريمة وأساليب تنفيذها صنفتها من ابشع الجرائم الوطنية والقومية والإنسانية والقيمية والدينية وهي كالآتي :

١- لم تقع بين طرفين بينهما عداء فكري او ديني او عرقي او اقتصادي او صراع وجود وحدود بل وقعت بين الحاكم الذي من موجباته الحماية والمحكوم الصغير الذي من موجبات وجوده توجيه ومحاسبة والعمل على خدمة هدف واحد وهو إصلاح الوطن.

٢- لم تقع بين قوي  مسلح واخر مثله بل بين اقوياء بالسلاح أمام اخر ضعيف لم يتسلح الا بالكلمة واللسان.

٣- لم تقع فجأة وبعفوية بل بالتخطيط المحكم من حيث الأيحاء والتخطيط والأمر والتنفيذ والتضليل.

٤- كان تنفيذها مركب الإجراءات لضمان النتيجة وهي القتل والاغتيال ( الضرب والتعذيب والتعرية- التكسير والسحل والجر على ََََ الأرض؛ الخنق والاجهاز ومنع الإسعاف؛ حجب العلاج؛ التأكد من القتل) ثم الإعلان الكاذب عن سبب الوفاة.

رابعا : معطيات لائحة الاتهام

أن أمام القضاة لائحة اتهام صدرت من التحقيق العسكري مرعبة توجب الحكم الذي يجب أن يرقى لمستوى هذه الجريمة وخلاصتها:

١- اقتحام منزل من خلال شباك بعد كسره ودون اذن تفتيش أو طلب هوية او التعريف بالنفس او إبراز مذكرة الاعتقال

٢- رش المغدور بغار الفلفل بثلاث عبوات لخنقه

٣- الضرب على الرأس بالعتلات وعلى باقي الجسم بالعصي وأعقاب المسدسات وتكسير عظام الصدر.

٤- سحله داخل الغرفة بعد تعريته من ملابسه العلوية وكذلك جره خارج الغرفة.

٥ - منع العلاج للتأكيد على وفاته وعدم وجود أي علامات حيوية للحياة.

٦- الإعلان المزيف عن سبب الوفاة بقصد التضليل.

أيها القضاة هذه معطيات تشيب لها الولدان ولم تخطر على بال مجرم سفاح ولعلي اذكركم بالحقيقة وليس يصبح في الأفهام شيء إذا احتاج النهار الى دليل فهل انتم بحاجة إلى ادلة اكثر لتنصفوا نزار؟؟؟؟؟؟؟؟؟

خامسا : موجبات عمل القضاء

إن لكل عمل موجباته لصحته وسلامته وانا الان انثر أمامكم هذه الموجبات والمحددات لتكونوا الجزء الأبيض من العدالة وليس الجزء الأسود المكمل للجريمة :

اولا : القضاء فريضة محكمة وسنة متبقية والعدل فيها عبادة لمن يريد الآخرة.

ثانيا : الحكم بالحق حيث قال تعالى :" فاحكم بين الناس بالحق"

ومن يحيد عن ذلك يضع نفسه في الدوائر التي حددها الله بقوله العظيم :" ومن لم يحكم بما انزل الله فاولئك هم الظالمون"

فأولئك هم الفاسقون: واولئك هم الكافرون 

ثالثا: من موجباته التي تؤسس لكيانه وكيان القضاء قول الله تعالى " ان الله يأمر بالعدل والإحسان " 

رابعا: غياب التأثر بالترغيب او الترهيب في أمور دنيوية. 

خامسا: رأس الأمر في عملكم القاعدة الآتية : العدل ميزان الله في الأرض ومحوره انصاف المظلوم من الظالم والضعيف من القوي وهو موجب المحبة والكراهية بين الناس. 

سادسا: موجبات القضاء تقليب صفحات التاريخ فأيهما تختار الصفحة البيضاء لعدلك ام السوداء لظلمك في الحكم والخيار لك ولضميرك. 

سابعا: وضع القاضي أمام عينيه أثار الجريمة: الأيتام يبكون والارملة تندب والأم ثكلت والأب يبحث عن ابن ضائع. فالحكم يكون على قدر الجريمة والا فاسمع قول قاض طلب منه أن يظلم لصالح أمير جبار اثيم فرد عليه بقوله:

إذا خان الأمير وكاتباه وقاضي الأرض داهن في القضاء

فويل ثم ويل ثم ويل لقاضي الأرض من قاضي السماء

والعاقل الكيس الفطن من اتعظ واستقام وعدل 

ثامنا : الدنيا والمراكز دول فما كان منها لك اليوم سيكون عليك غدا ودوام الحال من المحال. 

تاسعا: الامانة من التكاليف الشرعية وتكون بتأدية الحقوق لأصحابها وتحري العدل في ذلك قوله. تعالي ( يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله ورسوله وتخونوا أماناتكم وانتم تعلمون)

فانظروا في عيون اطفال نزار وسيروا مع العدل في حكمكم. 

عاشرا: ان الجزاء من جنس العمل فما الحكم والجزاء في عمل اقشعرت له الأبدان وحرمته كل الشرائع والاديان.

حاجات آل بنات المطلوبة من القضاة 

أن حاجاتنا المطلوبة من هذا القضاء العسكري تنطلق من القاعدة الآتية :

أ - الأمر الحسم لايصلح بالمقايضة ولا يدرك بالمزايدة ولا يزين بمال عارض او منصب متهالك او مشورة تزلفية. 

ب - ان امرنا ومطلبنا ليس كسائر امور الدنيا وسلطانها فيها قد يفوز الظالم ويخطأ المظلوم ويصبح في مهب الريح. 

ج- ان لم تتحقق العدالة في الأرض لنزار ستتحقق من رب نزار الذي يتولى الانتقام من كل من قضى وظلم. 

د - ان أمرنا ليس منوطا بنا لفقيد وعائلته وأهله وذويه بل  منوط بالشعب الذي ذرف الدمع والمجتمع الإنساني الذي تنادى لتأييد نزار وهو منوط بالقيم والمبادئ التي كان يحملها نزار واغتصبها وهتكها أفراد لا يحملون من الإنسانية الا أشكالهم. 

وجماع الأمر كله على ما سبق:

١- الحكم العادل البعيد عن الترغيب والترهيب والمراوغة  والمداهنة 

٢- الحكم الشمولي لكل من ساهم في ارتكاب الجريمة بداية من رأس الهرم في السلطة لتشمل من أوحى وخطط وجهز وسلح وأمر ونفذ وسحل وعذب وضلل العدالة دون استثناء فهم في إثم الجريمة سواء فالمنظومة جميعها سواء

٣- ان تكون الأحكام على قدر الجريمة وبشاعتها والاغتيال وآثاره النفسية والاجتماعية والاقتصادية على اسرة نزار. 

٤- الإثبات للعالم بأن هناك شعب حر  قد يكون له قضاء حر وأحكام قد تكون عادلة توحي بحياة كريمة وتردع كل يد اثمة ذميمة.

عائلة بنات